بحث

الأربعاء، 15 أبريل 2015

إدارة التوحش : دستور ومنهجية الخوارج في تدمير الدول : 9.

الفصل السادس فهم قواعد اللعبة السياسية للمخالفين والمجاورين جيدا والتحرك في مواجهتها والتعامل
معها بسياسة شرعية .

نحن نحث على أن يكون أغلب قادة الحركة الإسلامية قادة عسكريين أو عندهم قدرة على القتال في الصف على الأقل، كذلك أيضا نحث على أن يعمل هؤلاء القادة على إتقان علم السياسة كإتقان العلم العسكري سواء بسواء.

خلال مسيرتنا الطويلة بين انتصارات وهزائم بين الدماء والأشلاء والجماجم، ذهبت بعض الحركات واستمرت بعض الحركات فإذا تأملنا العامل المشترك للحركات التي استمرت نجده العمل السياسي بجانب العمل العسكري، نعم بعض من هؤلاء تعاطى السياسة بطريقة غير شرعية في بعض مواقفه وأثمرت له البقاء ونعم هو بقاء مُحقت منه البركة إلا أنه كذلك هناك من فهم سياسة الأعداء والمجاورين من الحركات الإسلامية الأخرى وتعامل معها بسياسة شرعية فأثمرت كياناً يزداد ببركة العمل لنصرة الدين وبركة عدم مخالفة الشرع نقاءً وثباتاً ورفعة مرحلة بعد مرحلة والحمد لله.

أما مصير الحركات التي قامت بالجهاد والقتال والعمل العسكري وتجاهلت السياسة واعتبرتها رجساً من عمل الشيطان، أو تلك التي أوغلت في تعاطي الأساليب السياسية الغير شرعية بل وخاضت في سياسات كفرية فكان مصير هؤلاء وهؤلاء للأسف أنهم غدوا مطية لقوى الكفر والردة ليقطفوا ثمار الجهاد.

إن العمل السياسي مهم جداً وخطير حتى قال أحدهم: ( إن خطأً سياسياً واحداً أوخم عاقبة من مائة خطأ عسكري ) وهذا القول على ما فيه من مبالغة كبيرة إلا أنه صحيح بقدر ما يبين من خطورة الخطأ السياسي.

نعم بعضنا عندما يشاهد ما عليه القوم من عفن في مواقفهم السياسية - ويجد فقدان القوم للأخلاق والإنسانية واتباع الأساليب الشيطانية المليئة بالخداع والكذب والتآمر والخيانة - عندما يشاهد بعضنا كل ذلك يجنح إلى التعفف عن الخوض في حضيض هؤلاء السياسي، إلا أنه لم يكن ينبغي علينا هجر السياسة.

كذلك هناك من خاض العمل السياسي المنضبط - على قدر علمه - بجانب العمل العسكري إلا أنه للأسف لم يفهم حتى الآن حقيقة اللعبة السياسة عند الأعداء والمجاورين.

إن الاهتمام بفهم قواعد اللعبة السياسية والواقع السياسي للأعداء والمجاورين ومن ثم إتقان العمل السياسي المنضبط بالسياسة الشرعية في مواجهة هذا الواقع لا يقل أهمية عن العمل العسكري، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا أن لحظة قطف الثمرة - وهي اللحظة التي تُعتبر حصيلة التضحيات التي قدمها المجاهدون في عقود طويلة - هي لحظة ناتجة عن ضربة سياسية وقرار سياسي حاسم، نعم يسبقها بل ويلازمها ضربات عسكرية لكن اللحظة الأخيرة والمصير يعتمدان على إدارة سياسية متقنة، بل إن المسيرة القتالية كلها تحتاج إلى إدارة سياسية جيدة حتى تتحقق أفضل النتائج، هذا مع ملاحظة هامة جداً: أن كل إشارة في هذه الفقرة إلى الإدارة السياسية مقصود بها أن يكون القرار السياسي صادر من القائد العسكري، بل الإدارة السياسية كلها أو أغلبها ينبغي أن تكون من المقاتلين من مساعدي القادة العسكريين وجنودهم، فكل هؤلاء هم من عنيتهم بالاهتمام بدراسة الجانب السياسي فالمعركة معركتهم قبل أن تكون معركة غيرهم، فينبغي التأكيد على خطورة ترك القرار السياسي بأيدي من لا يخوض المعارك العسكرية تحت أي حجة.

وهنا سيأتي باختصار نبذة عن قواعد اللعبة السياسية للأعداء والمجاورين، ونحن نطرح هذه القواعد لا لنستفيد منها ونجاريهم في تطبيقها - والعياذ بالله - كما تفعل كثير من الحركـات البدعية ولكن لنعرف منطلقات القوم ونتعامل معها تبعاً للسياسة الشرعية، بعد ذلك سنطرح بعض النقاط التطبيقية لأهميتها إلا أن النقاط الهامة كثيرة، وحسبنا أننا في هذه العجالة نكون قد وضعنا الشباب المجاهد على أول الطريق للدراسة والممارسة.

- المنطلق الذي يحرك الأعداء منطلق مادي، فعقيدة الصراع عند أهل الكفر والردة عقيدة مادية دنيوية في أغلب بنائها، فإن كان لهم دوافع دنيوية يسترونها بدوافع دينية أو حضارية كاذبة ومزعومة، وأن العامل العقدي التقليدي فيها ليس العامل الوحيد فهو يُعتبر أحد عوامل دفعهم للمعركة، وقد يُعتبر بالنسبة للأتباع الجهال عندهم دافعًا قويًّا، إلا أن وقود تحركهم هو المصالح المادية والرغبة في البقاء، فهم يصارعون من أجل ذلك، وليس أي بقاء بل البقاء الذي يضمن لهم حياة الرفاهية والترف بدون منغصات، ولحلفائهم ومن يدعمهم ليستمروا ويصبروا في تحالفهم معهم مادامت المصلحة متحققة بذلك التحالف، فيجب أن نعي ذلك جيداً.

لذلك فأهم مبادئهم السياسية هو مبدأ المصلحة , وهذا المبدأ لديهم لا يخضع مطلقاً لأي قيمة أخلاقية.. بل إن كل المبادئ الأخرى تتبعه.. الصداقة أو العداوة.. السلم أو الحرب.. تتحدد جميعاً طبقاً للمصلحة.

ولخص ساسة الغرب ذلك في شعار يقول [ليس في السياسة عداوة دائمة أو صداقة دائمة ولكن هناك مصالح دائمة].

ولذلك فقد كان اختلاف المصالح فيما بينهم دافعاً لأشد الحروب دموية، إلا أن ذلك لا ينسينا حقيقة أن العداء المشترك للإسلام يشكل أرضية عمل مشترك بين ملل الكفر والردة المختلفة، لكننا نستطيع أن نقول كذلك أن تحالفهم الإيديولوجي ضد الإسلام هو تحالف هش ومحدود بسقف المصالح المادية لكل طرف منهم، لذلك ينبغي أن نبني خططنا العسكرية والسياسية بعد فهم جيد وتقدير لسقف المصلحة التي يحد حركة كل عدو من أعدائنا، وأن نعمل على توسيع فجوة المصالح بين الأطراف المعادية، فلابد أن تكون خريطة المصالح واضحة في ذهن قادة العمل لدينا، وهي خريطة مهمة بنفس درجة أهمية الخرائط العسكرية.

ونستطيع أن نقول أن الصفقة هي طابع سياسة العدو , لأن البديل عن الصفقات الناجحة لديهم - وحتى لو حققت لهم مكاسبًا جزئية فقط - هو الحرب المستمرة التي قد تسحق جميع المصالح، لذلك هم يطلقون على السياسة أنها فن الممكن، أما إصرارهم على استمرار الحرب فذلك فقط عندما يظنون أن الخصم ضعيف ويمكن سحق إرادته، لذلك كله فعند وجود مقاومة عنيفة تكون فيها عملية الغزو باهظة التكاليف وغير مجدية، فتبدأ أطراف التحالف في الانسحاب واحداً بعد الآخر مؤثرةً السلامة أو تأجيل الصدام إلى ظروف أخرى مناسبة.

وطبيعة الصفقة لدى الأعداء ليس لها صفة الثبات لأنها مجرد انعكاس لموازين القوة في لحظة معينة , وتلك الموازين عرضة دائماً للتغيير , وبالتالي يتم نقض المعاهدات السياسية - أو الصفقات بشكل منتظم - وبالطبع غير أخلاقي.

بل إن احترام الصفقة المعقودة أمر يتم انتهاكه في معظم الأحوال في أقرب فرصة إذا كانت نتائج ذلك النقض أكبر من نتائج الالتزام بالعهد , وكذلك عقد صفقات متناقضة مع أطراف ذات مصالح متعارضة وفي وقت واحد هو عمل روتيني في الغابة السياسية.

قد يبيع أحد الأطراف قراره السياسي وجميع مصالح كيانه وأمته لأسباب عديدة منها عدم جدارته بخوض المعترك السياسي لضعف كيانه - وأقرب مثال على ذلك هي تلك الحركات الإسلامية المهترئة - أو لكونه لا يمثل إلا نفسه ومطامحه الخاصة معزولاً عن قواعده الشعبية أو أمته - وأقرب مثال على ذلك حكام المنطقة العربية عامة -.

هذه بعض سمات وطبيعة الموقف السياسي للأعداء والتي لها تأثير مباشر على الصراع بين الإسلام وأعدائه، أما المجاورون من الحركات الإسلامية الأخرى فسياستهم تقوم على خليط من السياسة الشرعية ونفس مبادئ سياسة الأعداء خاصة مبدأ المصلحة مع تحريف النصوص لإيهام الناس أن خليطهم هذا من السياسة الشرعية المشروعة، ولا شك أن البعض قد يستغرب من قدرتهم على المناورة السياسية وعقد الصفقات مع عدم وجود قوة عسكرية لديهم، ولكن المتأمل يجد أنهم يناورون بما لديهم من أعداد رقمية من الشباب والتي تشكل خطرًا في حالة واحدة: ما لو زالت قياداتهم من الساحة بسبب أنهم لا قيمة حقيقية لهم وانفرط عقد هؤلاء الشباب فالخوف لدى الأعداء أن ينضم هذا الشباب إلى المجاهدين، ولكن ما نريد أن نبينه هنا أن أهم مبدأ يناور من أجله المجاورون وأكبر مصلحة يبيعون الدين وكل المصالح الشرعية من أجلها هي البقاء.. البقاء.. البقاء.

وبالطبع كل ما سبق إشارات وعلى القيادة والقواعد التوسع قدر الإمكان ليفهم بعمق سياسات الفريقين، وأن تكون دراسته بعيدة عن نمطية أن العدو يتحرك تبعاً لدوافع دينية فقط، خاصة أنه سيجد دافع الدين لدى كثير من أطراف العدو ثانوياً أو مضمحلاً، كذلك على الدارس الذي سيؤهل للعمل في اللجان السياسية بجانب عمله العسكري أن تكون له قراءات جيدة في التأريخ مع قدرة على التمحيص، وقراءات في علم النفس، وينبغي عليه دراسة علم الاجتماع ويركز فيه على دراسة ما يتعلق بدور القبائل والعشائر في عالمنا العربي والإسلامي والفارق بين العصبية المحمودة والعصبية المذمومة، وما أحدثه النظام الجاهلي المعاصر في بنية القبائل وعمله على تفتيتها وتذويبها في المؤسسات المدنية المعاصرة أو الانحراف بها إلى العصبية الجاهلية.

نعيد ونؤكد أن علينا مواجهة سياسات العدو والمجاورين بسياسة شرعية منضبطة، ولكن لنا على ذلك ملاحظة هامة:

يقول ابن القيم رحمه الله: ( وأخذ الأحكام المتعلقة بالحرب، ومصالح الإسلام وأهله وأمره، وأمور السياسة الشرعية، من سير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه أولى من أخذها من آراء الرجال، فهذا لون، وتلك لون، وبالله التوفيق ) .

وفي هذا النص يبين ابن القيم أن أخذ أمور السياسة الشرعية من السنة [أولى] ولم يقل [يجب]، وحتى لا يفهم البعض هذه النقطة بالخطأ ننقل للإمام ابن القيم هذا النقل من موضع أخر فيه توضيح أكثر:

يقول ابن القيم رحمه الله: ( وقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول، ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك - إلا ما وافق الشرع - أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت - لا سياسة إلا ما نطق به الشرع - فغلط وتغليط للصحابة ) .

ومن ذلك نعرف غلط من يطالب بالنص الشرعي الذي يدل على ما يقرره الأمير من أمور السياسة الشرعية التي هي من واجباته والتي يستعين فيها بمشاورة أهل الحل والعقد من أهل الدين ممن لهم خبرة في أمور الدنيا.

هناك بعض النقاط الهامة سأنبه عليها، ثم سأختم بوضع مثال تطبيقي لجزئية هامة أعتبرها من أهم ما يُستفاد من دراسة وفهم الجوانب السياسية للمعركة، مع التنبيه على أن المثال التطبيقي الذي سأورده ما هو إلا مثال، لذلك فالتعديل فيه عند التطبيق أو حتى اختيار عناصر مختلفة تماماً عن عناصره هو أمر راجع للقيادات الميدانية سواءً القيادة العليا أو قيادات المناطق.

(1) لا يكفي أن تكون القيادة السياسية المسلمة على مستوى عال يمكنها من العمل السياسي رفيع المستوى , بل لا بد أن تكون القواعد الإسلامية على مستوى رفيع وقدر عال من الإدراك , وأيضاً المشاركة في اتخاذ القرار السياسي خاصة إذا كان على درجة من الخطورة المصيرية أو التبعات الثقيلة.

وغالباً ما تكون الثقة في القيادة هي الفيصل في قبول قراراتها السياسية المصيرية ولنا بما حدث في صلح الحديبية مثال , وبطبيعة الحال الثقة في عصرنا ينبغي أن تكون ثقة مبنية على معطيات ثابتة لقيادة تم اختبار صدقها عملياً وفي شتى الميادين، وهذا غير ثقة الإمعات في قيادات لم تُختبر ميدانياً , ولكن تجيد التظاهر وإخضاع الغير بشتى المؤثرات بما فيها الكذب والدجل.

كذلك العمل على الارتقاء بالقواعد بحيث يكونون على قدر عال من الإدراك للوعي السياسي يؤدي إلى سهولة تفهمهم وقبولهم القرارات السياسية المصيرية التي تصدر عن القيادة.

(2) المجاورون كحركة الإخوان المسلمين وما جدَّ على الساحة من مقلديهم ممن يُطلقون على أنفسهم التيار السلفي الإصلاحي يتفقون في سياساتهم في نقاط كثيرة ولكن يختلفون في بعض النقاط القليلة والتي ينبغي فهمها جيداً عند التعامل معهم، فهذه الفروق قد تصلح كمفتاح لتحليل مواقف كل منهم وتوقع ما سيقومون به تجاه الأحداث، كذلك لهم بعض الأمثلة السابقة في السياسة الشرعية.

(3) من أهم فوائد الدراسات السياسية هي تحديد ردود الفعل تجاه أي خطوة نخطط للقيام بها ومن ثم المضي قدماً في القيام بها أو تأجيلها للظرف المناسب أو تهيئة الأوضاع لها لتكون مناسبة، ومن ذلك تحديد بمن من فئات العدو نبدأ، ولذلك ينبغي لكل مجموعة أن تضع قائمة بجميع الأعداء المستهدفين في نطاقها، مرتبة تبعاً لخطورة كل منهم وأهمية وضعهم أعلى سلم المواجهة ورد الفعل المتوقع عند بدء العمليات تجاه كل فئة منهم، وكيف نجعل الفئة المستهدفة تجاهر بالإجرام الذي كانت تستره مما يجعل استهدافها مُبرراً أمام الجماهير.

(4) نبهت في هذا الفصل على أهمية فهم اللعبة السياسية للأعداء والمجاورين وإتقان فن السياسة للتعامل معها بسياسة شرعية، إلا أنه لا ينبغي إغفال دراسة وفهم السياسة الشرعية في التعامل مع الصف المجاهد ومع المستجيبين من الأعداء عندما يدخلون إلى الصف المسلم بل أحياناً قد يدخلون إلى الصف المجاهد مباشرة، نتعلم كيف نتصرف إذا خرج من بيننا وفي صفنا خوارج أو بغاة أو مرتدون أو من يطلب ذات أنواط أو من يطلب وضع تشريع ينظم العمل يشمل مخالفة لنصوص شرعية أو يطالب بالانضمام إلى الأمم المتحدة، كذلك إذا خرج من بيننا من يشرب الخمر أو ما يستوجب حداً، فكل هذه الأصناف متوقعة خاصة أن عملنا مبني على أن يكون جهادنا جهاد أمة وليس جهاد حركة، وخروج مثل هذه الأصناف أثناء المعركة يُنشئ أوضاعاً في غاية الحساسية والتعقيد، والتعامل معها لا يكون بالأدلة الشرعية التي تخص دولة مستقرة، وإنما بسياسة شرعية دقيقة مأخوذة من طريقة نبينا عليه الصلاة والسلام وسيرة أصحابه، مع التنبـه حتى لا نخرج بفقه هذه المسائل لطرائق أصحاب تمييع الأحكام والدين، بل والتنبيه الدائم بعد إخراج أحكام منضبطة لهذه المسائل على أنها أحكام استثنائية في بعض الأحيان وتخص وقائع أعيان.

(5) بنية العدو البشرية ضعيفة قتالياً، وإنما يُعوض ذلك باستخدام المعدات وهذه لا يمكن الاعتماد عليه على الدوام، كذلك يعمل العدو على تعويض ذلك بالهالة الإعلامية الكاذبة واستخدام المكر الإعلامي أثناء كل حركة من تحركاته وفي مواجهة أي تحرك من جهة المجاهدين، لذلك ففهم السياسة الإعلامية للخصوم والتعامل معها هام جداً في كسب المعركة العسكرية والسياسية، ومن أهم ما يساعد على نجاح سياستنا الإعلامية هو أن تصل موادنا الإعلامية إلى مُستهدَفيها، ومن الملاحظ على بعض اللجان الإعلامية في مراحل سابقة فشلهم في أن تصل المادة الإعلامية إلى الفئات المستهدفة خاصة تلك المادة التي تستهدف فئة الناس والشعوب، بحيث أصبح في الغالب من تصل إليهم المواد الإعلامية هم فئة النخبة فقط، في حين أن حركات غير إسلامية عديدة نجحت في أن تصل بياناتها وموادها الإعلامية لكل بيت وفئة عمرية، لذلك لا ينبغي إغفال تلك النقطة الهامة، خاصة أننا نريد أن يصل للناس بوضوح مواقفنا الشرعية العسكرية والسياسية وتبريرها الشرعي والعقلي وأنها في مصلحة الأمة، لذلك ينبغي تكوين مجموعة مهمتها توصيل ما نريد إيصاله للناس والتأكد من ذلك، ولو تطلب هذا التوصيل تعرضهم لخطر مقارب لخطر عملية قتالية كوجود قسم يوزع وقسم مسلح يرقي ويحرس من بعيد، أو حتى تطلّب ذلك القيام بعملية عسكرية في سبيله كأن نخطف رهينة مثلاً ثم بعد إثارة ضجة حولها ونطلب من مراسلي المحطات والشبكات الإعلامية إعلان ما نريد إيصاله للناس كاملاً مقابل تسليم الرهينة - الجملة السابقة مثال افتراضي -، فيمكن أن يكون ما نريد إعلانه بيان تحذيري أو تبرير لعمل مصيري هام جداً ونحو ذلك.

(6) سأطرح في هذه النقطة مثالاً تطبيقياً لخطوة عسكرية سياسية تستفيد مما عرضناه لبعض مبادئ العدو والتي تُحركه سياسياً وعسكرياً - وكما ذكرت من قبل أنه مثال فقط -:

تبعاً لأهداف تحركاتنا العسكرية في مرحلة شوكة النكاية والإنهاك خاصة هدف تقوقع العدو بقواته وقوات أعوانه من المرتدين حول أهداف معينة وانسحابهم من أماكن تواجدهم خاصة مناطق الجماهير بحيث نستطيع البدء في مرحلة إدارة التوحش، وتبعاً لمبدأ المصلحة الذي يتبعه العدو والذي شرحنا بعض أبعاده فيما سبق فعلينا استهداف أهداف اقتصادية مؤثرة للعدو وعلينا تتويج ذلك باستهداف قطاع البترول حيث إن البترول هو شريان الحياة في الغرب، وأمريكا منذ اكتشاف البترول وهي تراه سلعة رئيسية واستراتيجية حيوية في الحرب وضرورية في السلم ولازمة للنفوذ الدولي، واستهداف اقتصاد العدو سياسة عسكرية ثبت نجاحها تأريخياً، خاصة عندما يكون الطرف الذي يمارسها يقدم الدين أو أي اعتبار آخر قبل الاقتصاد والمصالح المادية أو يكون قد خسر جل مصالحه المادية ولم يتبقَّ عنده الكثير ليخسره، وهي من السياسة المشروعة في حروبنا ولها أصول في السياسية الشرعية النبوية.

في المثال التطبيقي الذي سنعرضه هنا سنعرض كيف نقوم بذلك بدون إهدار نفوس أو أموال معصومة، وكيف نتفادى التشويه الإعلامي للعدو حيث سيقوم العدو بحملة إعلامية توجه لنا كل التهم بداية من العمالة إلى العمل على إفقار وإضعاف البلاد اقتصادياً و.. و..، وسيشارك فيها بالطبع الأحبار والرهبان والطاقم الفذ من قيادات العمل الاسلامي، خاصة أن أمامنا مثالاً سابقًا عندما استهدفت الجماعة الإسلامية بمصر قطاعي السياحة والبنوك، نعم هي لم تستطع استهدافهم بجدية لضعف استراتيجياتها العسكرية إلا أنه ظهر بوضوح وقتها عدم قدرتها على الوقوف في وجه التشويه الإعلامي على الرغم أنها استهدفت قطاعين ممتلئين بالممارسات المحرمة فكيف سيكون حال التشويه في استهداف هدف اقتصادي كالبترول، وهو مباح في الجملة، ومستقر في أذهان الناس كونه مصدر رزق مئات الملايين من المسلمين في العالم العربي والإسلامي.
إذا أجبنا على المعضلات أو الأسئلة المطروحة في الفقرة السابقة سنسهل الطريقة لاستهداف أي هدف اقتصادي دون البترول بالأولى فما هو الطرح المقترح:

إذا علمنا أن فشل الجماعة الإسلامية في مواجهة التشويه الإعلامي الموجه لها عندما هاجمت السياحة والبنوك ناتج عن أنها عندما قامت بهذا العمل وضعت له تبريرين أولاً: أنها تضرب هدفاً محرماً، ثانياً: التركيبة التبريرية السياسية لاستهدافها اقتصاد العدو، وقد كان التبريران كافيين بقدر ما لتبرير العمل ولكن المشكلة أنهما لم يصلا بوضوح للجماهير , نعم تناقلت الألسن أن تلك الأهداف محرمة ولكن التبرير الثاني وهو الأهم لم يصل إلا للنخبة بل لبعضها مما جعل الناس لا تفهم ما غرض هذه الجماعة بالضبط وهل هي تقدم بعض الأمور الثانوية على أمور أساسية أم أن لها غرضاً غير مباشر من هذا، لذلك أول خطوة في خطتنا الموضوعة ينبغي أن تركز على تبرير العمل تبريراً شرعياً عقلياً وأن فيه المصلحة في الدنيا والآخرة، ثانياً: أن يصل هذا التبرير واضحاً إلى الناس والشعوب بحيث يقطع كل سبيل أو محاولة لتشويه عملنا إعلامياً، فالجانب الإعلامي في هذه العملية سيكون ظهرنا الذي نحتمي به.

الخطوة الأولى: تقوم إحدى المجموعات الإعلامية والتي أحد كوادرها متخصص في الدراسات الاقتصادية السياسية بإعداد دراسة تثبت فيها القيمة الحقيقية والسعر الحقيقي للبترول، وكيف أنه على الرغم من أن الأبحاث المحمومة لم تجد لها أي بديل في الوقت الحاضر إلا أنها السلعة الوحيدة الأكثر تخلفاً في الأسعار أمام مثيلاتها من السلع الأخرى، حتى قيل أن ثمن نكتة ممثل على المسرح أغلى من ألف برميل نفط، بحيث تشتمل الدراسة على تحديد لسعر حقيقي أو تقريبي لبرميل البترول طبقاً للمعايير الاقتصادية السليمة، ومع بيان لأهمية البترول السياسية كذلك، وبيان مدى الإجحاف والنهب الذي عانته الأمة عشرات السنين جراء بخس سعره، وبعد ذلك يسلم البحث إلى عضو في اللجنة يجيد صياغة البيانات التبريرية فيقوم هذا العضو بوضع بيان ينبغي أن يخلو من تبرير أننا نضرب قطاع البترول من أجل أنه يُباع للكفار فتلك مسألة اجتهادية وستفتح علينا أبواباً من الجدل الإعلامي يصرف عملنا عن وجهته، بينما ما ينبغي أن يشتمل عليه البيان

هي العناصر التالية:

(1) ملخص - في سطور قليلة - للدراسة التي أعدها الكادر الاقتصادي مع التركيز على مدى الإجحاف الذي لحق بالأمة من جراء بخس سعر البترول، مع بيان كيف أن الأموال المتحصلة طوال عشرات السنين - مع بخسها - لم تذهب لبناء الأمة بقدر ما ذهب أغلبها لأرصدة حفنة من العملاء ووكلاء الغرب من أنظمتنا العربية والإسلامية بحيث يبقى فتات الفتات للأمة وشعوبها لذر الرماد في العيون، مع بيان السعر الذي ينبغي أن يكون عليه البرميل حالياً، وأن كل ذلك محصلة دراسة اقتصادية دقيقة تم توزيعها على الباحثين الاقتصاديين والسياسيين والنخب الإعلامية في عالمنا الإسلامي.

(2) إعلان لجميع الدول التي تحصل على بترول من أراضي المسلمين أن عليها أن تدفع السعر الحقيقي المدون في الدراسة والبيان كليهما مع الاحتفاظ بحق المسلمين في المطالبة بفارق السعر عن كامل السنين السابقة، وأننا نقول لمن يناقش في هذا السعر: أن هذا السعر هو الذي يبيع به المسلمون ما يملكون ومن لا يريد أن يدفع ذلك السعر لا يشتري، وأن الأموال التي ستدفع مقابل بترول المسلمين لا تدخل بعد اليوم في خزانة الأنظمة المثقوبة بثقب ينفذ على بنوك سويسرا، وإنما تتسلمها لجان شعبية وتقوم هذه اللجان بإنفاقها على الشعوب المحتاجة وذلك بعد دفع مرتبات العاملين في قطاع البترول، هذه اللجان الشعبية تتكون من أشخاص ثبتت أماناتهم من تجار البلاد وأعيان البلدان الإسلامية، مع بيان أن هذا البيان صادر عن طليعة من الأمة تأبى أن تظل الأمة مسحوقة مسلوبة الإرادة.

(3) إعطاء مهلة مناسبة لبيان مدى التجاوب مع البيان واتخاذ خطوات جدية وإلا سيتم ضرب المنشئات البترولية خاصة الأنابيب التي لا يصاب من ضربها بشر، أو الناقلات التي يديرها ويعمل عليها الكفار، كذلك ضرب المنشئات والمعامل في حال خلوها من العاملين تجنبا لإيذاء المسلمين - والتأكيد على ذلك -، أما بالنسبة للحراس فإذا كانوا من القوات النظامية لأنظمة العملاء والردة فسيتم التعامل معهم حيث إن هؤلاء الخونة لأمتهم لا حرمة لهم عندنا، أما لو كان الحراس من شركات الحراسات الخاصة فسيتم مدافعتهم فقط حال محاولة قتل أو أسر أحد المجاهدين لتسليمهم لأنظمة العمالة والردة.

(4) توضيح جيد للشعوب أنه في حالة تأزم الظروف واضطرارنا إلى ذلك وتوقف قطاع البترول عن العمل لن تخسر شعوبنا شيئاً إن شاء الله، فأولاً: أغلب دخلنا من البترول يذهب أغلبه إلى الحسابات البنكية للحكام العملاء وأعوانهم ولا ينفق منه على الشعوب إلا ذر الرماد في العيون،

ثانياً: عندما يتوقف البيع يبقى البترول احتياطياً لدينا ونستطيع بيعه بعد ذلك بأكثر أضعافاً مضاعفة من سعره الحالي وأن فارق الأسعار سيغطي وزيادة - أضعافاً مضاعفة - إصلاح أي تخريب سيتم للمنشئات هذا على المدى القريب بإذن الله أما على البعيد فنأمل أن يتغير حال الأمة وقد استردت إرادتها وحقوقها وأموالها التي سلبها الغرب وعملاؤه من الحكام الخونة، وأننا لا نفعل ذلك إلا من أجل مصلحة الأمة وأن عليهم تكذيب حملة أبواق الأنظمة التي ستنطلق لتشويه أهدافنا وأعمالنا، وأنه اذا تحلينا بالصبر قليلاً ستسترد الأمة قرارها وهيبتها.

الخطوة الثانية: نعمل على أن تصل الدراسة الاقتصادية لأكبر قدر من النخب الاقتصادية والسياسية والإعلامية في العالم الإسلامي وخارج العالم الإسلامي، ليعلم الجميع مدى الظلم الذي ألحقوه بالشعوب الفقيرة في أمتنا، وكذلك لتشجيع الدول البترولية في غير منطقتنا الإسلامية على رفع سعر البترول بدورها، أما البيان المختصر فينبغي أن يصل إلى كل بيت في أمتنا وبأي طريقة ممكنة حتى لو تطلب الأمر خطف مدير أو مهندس صليبي - ويفضل أن يكون عاملاً في قطاع البترول - ولا يطلق سراحه إلا بشرط إعلان البيان في الصحف وقنوات التلفاز كاملاً، ويمكن أن تتم عملية الخطف مثلاً في نيجيريا أو السنغال أو أي بلد بترولي إسلامي حتى لو كانت العمليات المخطط لها بعد ذلك ستتم في أماكن أخرى كالخليج مثلاً، وإذا تعذر خطف صليبي غربي يمكن خطف أحد نصارى العرب الذين يعملون في قطاع البترول، كذلك يمكن أن يكون المخطوف صحفياً غربياً ونحو ذلك ممن يتيسر خطفه من غير العاملين بقطاع البترول، إذا كان خطفه يخدم الخطة الإعلامية المتعلقة بهذه العملية، ويمكن أن يكون بدلاً من عملية الخطف القيام بأي عمل يمكن أن يشد أنظار العالم ويجعله متشوقاً لسماع البيان الذي سيلي ذلك العمل.

قد يتعجب البعض إذا قلت أن كل المطالب التي في البيان ليست هدفنا الأساسي، بل المتوقع بعد القيام بالخطوتين السابقتين عدم استجابة الغرب أو الأنظمة لأي مطلب من المطالب السابقة، بل ومحاولة الاستهانة بالتهديد مع كونهم سيتعاملون معه بأعلى درجات الجدية خاصة إذا تم الإعلان عنه عن طريق عملية خطف كما ذكرنا، بل من المتوقع أيضا أن لا تسفر عملياتنا المحدودة التي ستعقب انتهاء المهلة المحددة في البيان عن إيقاف ضخ البترول إلى الغرب، ولكنها على الأقل ستعمل على رفع سعر البترول ولو على الأقل لتغطية النظم الأمنية الالكترونية ومرتبات الجنود والحراسات التي ستنتشر لتملأ طريق خطوط أنابيب البترول ومنشئات قطاع البترول الضخمة وملحقاتها الكثيرة، بل ونتوقع ارتفاع سعر إضافي جراء الأزمة السياسية التي ستحدثها العمليات، بل إننا نتوقع أيضاً ارتفاع سعر البترول قبل العمليات من جراء البيان والدراسة الصادرة فقط، وفي ذلك مكسب إعلامي جيد أننا رفعنا سعر البترول بمجرد بيان ثم رفعناه مرة أخرى ببعض العمليات المحدودة تجاه أهداف بترولية ضعيفة التأمين.

قد يتعجب البعض أكثر إذا قلت أن كل ما سبق لا يهم، وأن كل النتائج التي ذكرتها في الفقرة السابقة لا تهمنا سواء السلبية المتوقعة أو الاستجابة الغير متوقعة للمطالب، ولكن ما يهمنا هو تقوقع النخبة من قوات العدو بأعداد غفيرة على المواقع الاقتصادية لحراستها، وعندما توضع أفضل القوات لحراسة آلاف من المواقع البترولية أو الاقتصادية في البلد الواحد ستخلو الأطراف والمناطق المزدحمة من القوات، وإن وجدت فستوجد قوات ضعيفة يسهل مواجهتها إذا لزم الأمر، ويسهل تجنيد الشعوب في وجودها باتفاق غير مكتوب، فنحن لا نعقد عهداً أو اتفاقاً مع جنود وضباط أنظمة الردة، ولكن لن نتعرض لهم بالقتل إذا تركونا نتدرب وندعو ونجنِّد بحرية في المناطق المزدحمة والأطراف وإذا تعرضوا لنا ليس لهم منا غير السيف، وبذلك نخطو خطوات واسعة نحو مرحلة إدارة التوحش والتي تبدأ بتخيير جنود الردة المهملين المتروكين في الأطراف والمناطق المزدحمة - حيث أن النخبة والقوات المجهزة موزعة بين حراسات الحكام وأهل الصليب وبين حراسات المناطق الاقتصادية ومناطق اللهو والسياحة - أقول نبدأ بتخيير القوات الضعيفة بين القتل أو الانضمام لنا أو الفرار وترك السلاح، ويتركون لنا إدارة المناطق التي ستكون قد بدأت تعاني من ضعف السلطات فيها وقد انتشرت فيها العصابات وعدم الأمان والذي ينبغي علينا أن نعمل على علاجه وإدارة هذا التوحش.

ملاحظة: هذا التوحش وعدم الأمان بسبب بعض العصابات أفضل شرعاً وواقعاً من سيطرة السلطات على الأوضاع ووضع الناس تحت المهانة في أقسام الشرطة وإجبار الناس على قبول الكفر والتحاكم للقوانين الوضعية والخضوع للطواغيت فإن ذلك أكثر إضاعة للأمن فإن الشرك أكبر مظاهر عدم الأمن، وكفى بعدم الأمن من النار فتنة، لذلك قال أئمتنا: ( لئن اقتتلت البادية والحاضرة فلم يبق منهم أحد أفضل من أن ينصب طاغوت يحكم بخلاف شريعة الإسلام ) كذلك وجود بعض العصابات سيكون محدوداً وستبدأ الشعوب في التسلح للدفاع عن نفسها بدلاً من الحالة السابقة من الرضوخ لجند الطاغوت وسيعمل الأهالي بنصيحة خطباء المساجد بالتحاكم للشرع في قضاياهم بعد الفراغ القضائي الذي سيحدث نتيجة انهيار أو ضعف السلطات، ويبدأ الأمر بالتحرك لما نريد بإذن الله، حيث سنكون نحن أكبر قوة منظمة - بإذن الله - بين جميع الأطراف، وأقدر شوكة قادرة على ضبط الجانب الأمني والقضائي.

كذلك أحب أن أنبه بعض المشفقين علينا من التشويه الإعلامي والحملات الإعلامية الموجهة ضدنا التي قد تنتج من مثل تلك العمليات التي ستوجه للاقتصاد أو البترول، أقول لهؤلاء هونوا على أنفسكم واستعدوا لما هو أكبر من ذلك، وإلا فلن يستقيم لنا جهاد، ولنجلس في بيوتنا أفضل إذا كنا سنبدأ النحيب من الآن، فيجب علينا عدم الاعتبار لمثل تلك الحملات ويجب الاستعداد لصدها بقدر الإمكان وإلا فمتى ؟ وليعلم من وضع رجله في طريق الجهاد أنه قد يأتي علينا يوم عندما تحتدم المعارك - نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة - سنرى فيه ملايين المُهجرين من المناطق هرباً من شدة القتال مع أنظمة الردة أو مع الصليبية والصهيونية كما حدث عندما احتدمت المعارك في أفغانستان والشيشان وسنواجه بحملات إعلامية - وقد يُشارك فيها الجهابذة من قادة الحركات الإسلامية - أننا نحن المتسببون في ذلك، وقد تتسبب موجات قصف جيوش الردة والصليب لقتل الآلاف ويجب أن نحضِّر أنفسنا لذلك، حتى إن أحد القادة الأفغان كان يجلس مع الشيخ عبد الله عزام رحمه الله فأتته رسالة فيها خبر قتل أكثر من عشرين فرد من عائلته أثناء قصف إحدى القرى والرجل يستمر في الحديث فيقول له الشيخ ما الخبر الذي جاءك فيخبره، يقول الشيخ عبد الله ينقل لي خبر مقتل أقاربه وكأنه يحدثه أن هارون الرشيد كان يحج عاماً ويغزو عاماً ويكمل ما كانا يتحاوران فيه وكأن شيئاً لم يحدث، وهذه هي الحرب، ويجب أن تتعود الشعوب عليها وإلا فمتى ؟ وكيف سنخرج من التيه ؟ ويجب أن نتحضر بقدر الإمكان لرد الحملات التشويهية، وإذا أخلصنا في عملنا وأتقنّاه فستصل كلماتنا إلى قلوب الناس وستلقف عصانا كل الإفك الذي يروجون له في حقنا، وسيصبر الناس معنا طالما كنا طليعة الصابرين أما لو بدأنا الشكوى والنحيب والجزع من الآن فحق للناس أن يجزعوا.

أعيد التنبيه أن ما ذكرته هنا بخصوص البترول هو فقط مثال لشحذ الذهن، إلا أن استراتيجية استهداف اقتصاد العدو بصفة عامة استراتيجية معتبرة سياسياً وعسكرياً ولا ينبغي أن تغيب عن الحركة الراشدة، وقد نبه عليها قيادات الجهاد في أكثر من دراسة وأكثر من بيان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق