بحث

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

رداً على أكاذيب الخوارج : هذا هو موقف الإمام أحمد من التصوف والصوفية..

بحث لأسعد الخطيب.[1].
‎‎يجمع معظم الباحثين والمؤرخين القدماء والمعاصرين على أن التصوف ظهر في ‏القرن الثاني الهجري وهو وليد حركة الزهد والنسك في الإسلام التي كان عليها الصحابة والتابعون.‏‎
ويوضح ذلك ابن خلدون عند كلامه على نشوء علم التصوف قائلاً:(كان ذلك عاماً في الصحابة والسلف فلما فشا ‏الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة‎).اهـ
‎ويعد القرن الثالث ‏الهجري مرحلة هامة بلغ فيها التصوف
النضج والكمال، وأصبحت له قواعد معروفة. كما شكل الفقهاء وأصحاب ‏الحديث علم الحديث والمذاهب الفقهية المشهورة.

ولكن السؤال هنا: ما هو موقف الإمام الجليل أحمد بن حنبل(164-2411هـ) صاحب المذهب المشهور من التصوف ‏والصوفية؟

وفي الحقيقة فإن أصحاب المذاهب الأربعة وعلى رأسهم الإمام أحمد وإن غلب عليهم الاشتغال بالأمور الشرعية ‏للضرورة القاضية بذلك فإنهم لم يكونوا متجرين بالفقه بل كانوا أيضاً كما يقول الإمام الغزالي: في الإحياء:من العلماء ‏بالله مراقبين قلوبهم مشتغلين بمعارف ربهم عما سواهم من الخلق.

وما دمنا في صدد الكلام عن الإمام أحمد بن حنبل يجدر أن نذكر وصف أبو زرعة له‎:‎‎ (ما رأت عيني مثل الإمام أحمد ‏في العلم والزهد والفقه والمعرفة)اهـ.[2].

ولا شك أن أصول الصوفية الصحيحة المتفرقة في ثنايا الكتب اجتمعت في شخصية الإمام أحمد.[3].

وهو ممن تكلم بعلوم الصوفية كما صرح بذلك ابن تيمية حين قال في(رسالته الصوفية والفقراء):(وقد نقل التكلم به ‏من غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد وأبي سليمان الداراني وغيرهما)اهـ.

ولذلك ليس غريباً أن نجد ترجمة الإمام أحمد مذكورة في معظم كتب تراجم الصوفية مثل حلية الأولياء وطبقات ‏الأصفياء.والكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية.والطبقات الكبرى للشعراني.

وفي كشف المحجوب للهجويري:(كل السادة الصوفية من جميع الطبقات يعتقدون فيه البركة)اهـ.[4].

وقلَّ أن نجد كتاباً من كتب التراث الصوفي يخلو من أثر عن الإمام أحمد خاصة في الرسالة القشيرية والفتوحات المكية ‏وتنوير القلوب وإحياء علوم الدين.

حتى إن البعض عند الكلام عنه وصفه بأنه: (مقتدى الطائفة). ‏‎

وقد قسمنا بحثنا هذا إلى قسمين‎:

الأول : موقف الإمام من قضايا التصوف * التي يتخذها الخوارج بجهلهم وإفكهم مطعناً في التصوف والصوفية *.

الثاني : علاقة الإمام أحمد مع أبرز صوفية عصره‎.


أولاً : قضايا التصوف * التي يتخذها الخوارج بجهلهم وإفكهم مطعناً في التصوف والصوفية * وموقف الإمام أحمد منها.

1- ‎‎التوسل :

قال ابن تيمية في فتاواه : (قال أحمد في نسكه الذي كتبه للمروزي صاحبه أنه يتوسل بالنبي في دعائه)اهـ.[5].
وروى ابن مفلح في الآداب الشرعية عن أحمد بن حنبل أنه قال:‏(حججت فضللت الطريق وكنت ماشياً فجعلت أقول ‏ياعباد الله دلوني على الطريق فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق).[6]اهـ.

وقد ثبت أيضاً أن الإمام أحمد توسل بالإمام الشافعي.اهـ[7].

حتى تعجب ابنه عبد الله من ذلك فقال له الإمام أحمد: إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن.

‏2- التبرك :

جاء في خلاصة الوفاء للسمهودي وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: (سألت أبي ‏عن رجل يمس قبر النبي ويفعل بالمنبر مثل ذلك فقال: لا بأس به.)اهـ [8].

ويعزز هذا الكلام قول الذهبي: [أين المتنطع المنكر على أحمد، وقد ثبت أن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة قبر ‏النبي ويمس الحجرة النبوية فقال: لا أرى بذلك بأساً. وختم الذهبي كلامه: أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج والبدع.)اهـ [9].

وقال السندي الخواتيمي:[سألت أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد، فقال:‏ على ما كان يفعله ابن عمر يتتبع ‏مواضع النبي وأثره، فليس بذلك بأساً أن يأتي الرجل المشاهد.)اهـ[10].

وقال عبد الله بن أحمد:[رأيت أبي آخذاً شعرة من شعر النبي فيضعها على فيه يقبلها وأحسب أني رأيته يغمسها بالماء ‏ويشربه يستشفي به).اهـ [11].

‎3- العزلة :

قال الإمام أحمد:(الخلوة أروح لقلبي.)اهـ[12].

وقال مرة:(أريد نزول مكة في شِعْب من تلك الشعاب حتى لا أعرف. وقال ابنه عبد الله: لا يمكن لأحد أن يقول: إنه ‏رأى أبي في هذه النواحي يوماً إلا إذا خرج إلي الجمعة، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبِشْرٌ رحمه الله لم يكن يصبر ‏على الوحدة.)[13].

وقيل لأحمد بن حنبل: (ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاةَ في جماعة ونحن بالعسكر فقال: إن الحسن وإبراهيم ‏التيمي خافا أن يفتنهما الحجاج وأنا أخاف أن أفتتن أيضاً.)اهـ[14].

واستشهد رحمه الله بقول مطرف التابعي الكبير: (تفقهوا ثم اعتزلوا).اهـ[15].

قال فتح بن نوح: سمعت أحمد يقول:(أشتهي مكاناً لا يكون فيه أحد من الناس طوبى لمن أخمل الله ذكره.)اهـ [16].

4- ‎‎السماع :

جاء في طبقات الحنابلة في ترجمة يحيى بن منده:(حدثنا الخلفاني، قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في ‏القصائد أي السماع الذي يتواجد عليه الصوفية؟ قال: مثل ماذا؟
قلت مثل:
إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني‏‎
وتخفي الذين من غيري وبالعصيان تأتيني‏‎
قال: فرد الباب وجعل يردد هذا الشعر.)اهـ[17].

وقد نقل العلامة السفاريني الحنبلي عن إبراهيم القلانسي أن الإمام أحمد قال عن الصوفية:(لا أعلم قوماً أفضل منهم.
قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة.)اهـ[18].

5- ‎الزهد :

وتعريفه هو أن تكون مما في يد الله أوثق مما في يدك‎.

ولأحمد بن حنبل كتاب خاص في الزهد شحن فيه أقوال الصحابة وكبار التابعين والصوفية أمثال إبراهيم بن أدهم ‏ومالك بن دينار والفضيل بن عياض ومحمد بن واسع وسواهم وكان يقول:(أسرّ أيامي أصبح ليس عندي شيء.

ويستشهد ‏بعبارة أحد الربانيين:اهتمامك برزق غد يكتب عليك خطيئة.)اهـ.[19].

وقيل له: إن همة هؤلاء الصوفية كِسْرة وخرقة فقال: لا أعلم أعظم قدراً من هذه صفته.

قال صالح بن أحمد:(رأيت أبي يأخذ الكسر (الخبز) وينفض الغبار عنها ثم يصب عليها الماء ثم يأكلها بالملح.)اهـ

وقد أرسل له مرة المتوكل طبيباً فقيل له:(يا أمير المؤمنين إن أحمد بن حنبل ليس به علة في بدنه إنما هذا من قلة ‏الطعام وكثرة الصيام والعبادة.)اهـ[20].

فقد كان رحمه الله يقول:(الخوف منعني من الطعام والشراب.)اهـ[21].

وقال النحوي: (رأيت الإمام أحمد وعليه ثياب غلاظ.)اهـ [22].

وقال أبو طالب الشابي:(‏سئُل أحمد ما الزهد في الدنيا فقال: قصر الأمل والإياس مما في أيدي الناس.)اهـ
‏‎
أما ابن القيم فيذكر أن الزهد عند الإمام أحمد ثلاث أنواع‎ :
الأول : ترك الحرام وهو: زهد العوام‎.
والثاني : ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص‎.
والثالث : ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.)اهـ[23].

‏6- ‎‎الإخلاص :

قال رحمه الله:(هو الخلاص من آفات الأعمال فخلص أعمالك من الغرور والشرك ومما يلائم نفسك.)اهـ[24].‏

الشرك الذي كان يحذر منه الإمام أحمد ذكره في مسنده عندما أورد قول شداد بن أوس للرسول: أتشرك أمتُك من ‏بعدك؟
قال: نعم أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤون بأعمالهم.)اهـ[25].

وهناك حديث يتكرر كثيراً في مصنفات الصوفية وذكره الإمام أحمد في مسنده هو، قوله: (ما أخلص عبد قط أربعين ‏يوماً إلا ظهرت ينابيعُ الحكمة من قلبه على لسانه.)اهـ [26].

7- ‎‎الحديث الضعيف :

قيل إن أحمد بن حنبل كان يحفظ ستمائة ألف حديث ما بين الصحيح والحسن والضعيف.

وفسر الإمام أحمد ذلك قائلاً:(إذا روينا عن رسول الله بالحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وكذلك إذا ‏جاء الحديث في الكفارات والحدود والفرائض وإذا روينا عن رسول الله في فضائل الأعمال وثوابها وترغيبها وما لا ‏يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد.)اهـ[27].

وهو يستدل بكلام أحد زهاد التابعين:(إن للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه وظلمة كظلمة الليل تنكره.)اهـ[28].

8- ‎الأبدال:

‎‎لا نعلم أحداً من الفقهاء الأربعة المشهورين أكثر من ذكر الأبدال مثل الإمام أحمد مثال على ذلك :

ما جاء في ‏مسنده أن رسول الله :(قال الأبدال بالشام وهم أربعون رجلاً كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على ‏الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب.)اهـ[29].

‏9- ‎تقبيل القبر الشريف :

أجاز الإمام أحمد تقبيل القبر.

قال الحافظ العراقي:(‎‎أخبرني أبو سعيد العلاني قال: رأيت في ‏كلام ولد أحمد بن حنبل في جزء قديم أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبوي وتقبيل غيره، فقال: لا بأس بذلك، فأريناه ‏ابن تيمية فصار يتعجب من ذلك.)اهـ[30].

وروى الإمام أحمد:(وجد مروان بن الحكم رجلاً واضعاً وجهه على القبر الشريف فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل ‏تدري ما تصنع؟ قال: نعم إنما جئت رسول الله ولم آت الحجر، سمعت رسول الله يقول لا تبكوا على الدين إذا ‏وليه أهله، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله.)اهـ[31].

10-‎‎ تقبيل المصحف :

قال الإمام أحمد (ما سمعت فيه شيئاً،ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل أنه كان يفتح المصحف ‏ويضع وجهه عليه ويقول: كلام ربي كلام ربي.)اهـ[32].‎

‏‎11- تقبيل اليد :

سُئل عنها الإمام أحمد فقال:(لا أرى بها بأساً عن طريق التدين، وكرهها عن طريق الدنيا.)اهـ[33].

وقال الخلال:(حدثنا عبد الله بن أحمد قال: رأيت كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين يقبلون يد أبي ويعظمونه تعظيماً.)اهـ[34].

12- ‎‎قراءة القرآن على الميت:

قال أبو بكر المروزي: سمعت أحمد بن حنبل يقول( إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا آية ‏الكرسي وثلاث مرات : قل هو الله أحد ثم قولوا:اللهم اجعل فضله لأهل المقابر.)اهـ [35].

13- ‎‎كتابة التمائم وتعليقها :

ذكر ابن القيم في زاد المعاد، أن الإمام أحمد سُئل عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء فقال:(‏أرجو أن لا يكون به بأساً‎.وقال ابن تيمية: نقلوا عن ابن عباس أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر ويأمر بأن ‏تسقى لمن به داء، ونص الإمام أحمد على جوازه.)اهـ[36].

14- ‎الذكر :

أورد الإمام أحمد في مسنده قول رسول الله(أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون.)اهـ(37).

وفي المسند أيضاً قال لجعفر بن أبي طالب:(أشبهت خَلْقي وخلُقي فحَجَل.)اهـ[38].

15‎مناجاته:

‎‎كان أحمد بن حنبل يناجي الله مناجاة الصوفية فيقول:‏ (اللهم، إن كنت تعلم أني أحبك خوفاً من نارك فعذبني ‏بها، وإن كنت تعلم أني أحبك طمعاً في جنتك فاحرمنياها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حباً مني إليك وشوقاً إلى وجهك ‏الكريم فابحنياه مرة واصنع ما شئت.)اهـ[39].

16- أدبه :

قال إبراهيم الحربي: كان أحمد بن حنبل وفّق للأدب، كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف، ‏خمسمائة يكتبون والباقون يتعلمون منه حسن الأدب.)اهـ[40].

وكان مرة متكئاً من علة، فذكر عنده أحد الصالحين فاستوى جالساً وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ.‏‎

وقد روى الإمام النووي أن الإمام أحمد عندما رأى أحد هؤلاء الصالحين وثب إليه وأكرمه فلما مضى قال له ابنه عبد الله: ‏يا أبت تعمل به مثل هذا العمل، فقال: يا بني، لا تعارضني في مثل هذا.)اهـ[41].

قال ابن المنادي: سمعت جدي يقول:(كان أحمد بن حنبل من أحسن الناس عشرة وأدباً، كثير الإطراق والسكوت، لا ‏يسمع منه إلا المذاكرة بالحديث وذكر الصالحين والزهاد.)اهـ [42].

‏17- ‎الكرامات:

ذهب الإمام أحمد إلي جواز الكرامات للأولياء وضلّل من ينكرها.)اهـ[43].

قال التاج السبكي:(فإن قلت: ما بال الكرامات في زمن الصحابة قليلة وبعدهم على يد الأولياء أكثر، فالجواب ما قاله ‏الإمام أحمد بن حنبل: لأن قوة إيمانهم لا يحتاج معها إليها. ولأن الزمن الأول كان كثير النور، ألا ترى أن القنديل لا ‏يظهر نوره بين القناديل، والنجوم لا يظهر لها نور مع ضوء الشمس.)اهـ[44].

وقد وقعت للإمام أحمد كرامات عديدة، قال صاحب الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل:(له كرامات ‏مشهورة ودعوات بالإجابة مبرورة، منها ما ظهر في حياته ومنها ما كان بعد مماته.جاء مرة حفيده ينزف من منخريه ‏وعجز الطبيب عن ذلك، فجعل الإمام أحمد يحرك يديه ويدعو له فانقطع الدم.)اهـ[45].

وحدّث أبو حرارة،قال:[كانت أمي مقعدة نحو عشرين سنة، فقالت لي يوماً:اذهب إلى أحمد بن حنبل فاسأله أن يدعو ‏الله لي.فذهبت إليه ودعا لها وعدت إلى البيت،فوجدت أمي تمشي على رجليها.)اهـ [46].

وقال عبد الله بن موسى:(خرجت أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور أحمد فاشتدت الظلمة، فقال أبي: يا بني، تعال نتوسل ‏إلى الله بهذا العبد الصالح.فدعا أبي، فأضاءت السماء كأنها ليلة مقمرة حتى وصلنا إليه.)اهـ[47].

18- ‎في مصطلحات أخرى:

المحبة:

قال:(سل عنها بشر الحافي لأني لا أجيبك عنها ما دام حياً.

الرضا:

قال: لكل شيء كرم، وكرم القلوب الرضا عن الله.)اهـ[48].

وقال أيضاً:(الرضا ثلاثة أشياء: ترك الاختيار وسرور القلب بمر القضاء وإسقاط التدبير من النفس.)اهـ[49].‎

المريد:

قال:(أن يكون مع الله كما يريد، وأن يترك كل ما يريد لما يريد.

الفتوة:

قال: هي ترك ما تهوى لما تخشى.)اهـ[50].

التواضع:

مثال على ذلك قوله:(أخذنا هذا العلم بالذل.)اهـ[51].

المجاهدة:

(قال المجاهد: من جاهد نفسه في ذات الله.

التوكل:

قال:هو الثقة بالله وقال أيضاً: التوكل هو: استشراف باليأس من الناس.)اهـ[52].

وهذا قريب من كلام الإمام الجُنيد: التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق‎.

ثانياً : علاقة الإمام أحمد مع صوفية عصره.

لقد عاصر الإمام أحمد بن حنبل(164-241هـ) طائفة من كبار الصوفية، وعلاقته معهم كانت قائمة على المودة ‏والتقدير والاحترام المتبادل، وكان يقول: (صار القوم أئمة بالإخلاص وعند ذكرهم تتنزل الرحمة.)اهـ

وعلى رأس هؤلاء ‏القوم :

1- بشر بن الحارث.

وقد سُئل عنه الإمام أحمد فقال:(هو رابع سبعة من الأبدال.)اهـ[53].

وكان يقول: (الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث. وقال الحسن الرازي قيل لأحمد‎:‎‎يجيئك بشر بن الحارث قال: لا ‏تعننِّ الشيخ، نحن أحق أن نذهب إليه.)اهـ[54].

وقال بشر عن الإمام أحمد خلال محنته:(إن ابن حنبل دخل الكير فخرج ذهباً أحمر.‎‎فبلغ ذلك الإمام أحمد فقال: الحمد لله ‏الذي رضى بشر بما صنعنا.)اهـ

وقال عندما بلغه موت بشر: لم يكن له نظير. ونستنتج من أخبار المؤرخين عن هذين ‏الشيخين الجليلين، أن البغداديين كانوا يرون أنهما في مرتبة واحدة.

وكانوا يقولون:مثل الإمام أحمد بن حنبل مثل دجلة، كل أحد يعرفها. ومثل بشر بن الحارث كمثل بئر عذبة مغطاة لا ‏يقصدها إلا الواحد بعد الواحد.

‏2- أحمد بن أبي الحواري(‎ت 2033هـ).

عن يحيى بن معين قال:(التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة ودار بينهما الحوار حول قول ‏أبي سليمان الداراني : (إذا اعتادت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة ‏من غير أن يؤدي إليها عالم علماً. وتعجب الإمام أحمد من هذا القول ووجد ما يدعمه في قوله: (من عمل بما يعلم، ‏ورثة الله علم ما لم يعلم).ثم قال لأحمد بن أبي الحواري: (صدقت يا أحمد وصدق شيخك)اهـ [55].

وفي قوت القلوب كان أحمد بن حنبل يقول:(العلم ما جاء من فوق قال يعني إلهاماً من غير تعليم.اهـ[56].

3- ‎حاتم الأصم (ت 277هـ).

لما دخل حاتم بغداد واجتمع إليه أهلها فقالوا: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل أعجمي وليس ‏يكلم أحد إلا قطعته، قال ذلك في ثلاث خصال إضهرن على خصمي: افرح إذا أصاب خصمي، واحزن إذا أخطأ، ‏وأحفظ نفسي ألا أجهل عليه. فبلغ ذلك الإمام أحمد فقال: سبحان الله ما أعقله قوموا بنا إليه‎.فلما دخلوا عليه قيل له: يا ‏أبا عبد الرحمن، ما السلامة من الدنيا؟ قال: يا أبا عبد الله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربعة خصال: تغفر للقوم ‏جهلهم، وتمنع جهلك عنهم، وتبذل لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيساً. فقال: يا حاتم إنها لشديدة، فقال حاتم: وليتك تسلم ‏وليتك تسلم.)اهـ[57].

4- ‎يحيى بن الجلاء(ت 288هـ).

عن الطرسوسي قال:(ذهبت أنا ويحيى بن الجلاء إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ‏فسألته: يا أبا عبد الله، بم تلين القلوب؟ فقال: بأكل الحلال، فمررنا إلى بشر بن الحارث، فقلت له: بم تلين القلوب، ‏قال:ألا بذكر الله تطمئن القلوب. قلت له: إن ابن حنبل قال: بأكل الحلال فقال جاء بالأصل.)اهـ[58].

5- ‎معروف الكرخي (ت200هـ).

وصف معروفاً الإمام أحمد بعد أن رآه بأنه (فتى عليه أثار النسك)اهـ[59].
وكان أحمد بن حنبل يذهب إلى معروف ويسأله.
وقد سأل عبد الله والده أحمد مرة:(هل كان مع معروف شيء من ‏العلم؟
قال:كان معه رأس العلم وهو خشيةالله.)اهـ[60].

وذكر يوماً في مجلس الإمام أحمد قول أحدهم عن معروف هو قصير العلم، فقال:أحمد:‎‎امسك عافاك الله، وذكر يوماً في ‏مجلس الإمام أحمد قول أحدهم عن معروف هو قصير العلم، فقال: أحمد: امسك عافاك الله، وهل يراد بالعلم إلا ما ‏وصل إليه معروف؟!‏‎

‏6- ‎سري السقطي(ت253هـ) وهو خال الإمام الجنيد وشيخه.

قال الحسن البزار:(سألت أحمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر، فقال: أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء(أي أكل الحلال) قلت: بلا، فأثنى ‏عليه.)اهـ[61].

وقد أراد السري السقطي -وكان تاجراً- أن يوصل إلى أحمد شيئاً فرده، فقال له: ‎‎يا أحمد احذر آفة الرد فإنها أشد من آفة ‏الأخذ. فشرح أحمد صدراً بما قال السري، وأجاب: ما رددت ذلك إلا لأن عندي قوت شهر، فإذا كان بعد شهر فأنفذه ‏إلي.

وعلق صاحب كتاب (أحمد بن حنبل إمام أهل السنة) على ذلك بقوله: وأحمد يستفيد من كلام السري، ولا يلقي ‏القول بإصرار رجل تستعبده آراؤه فتلك كبرياء على العلم والعلماء.)اهـ[62].

7- أبو حمزة الصوفي(ت269هـ).

هو محمد بن إبراهيم اجتمع بالإمام أحمد كثيراً.[63].

وكان أحمد بن حنبل يجله ويعظمه، وإذا جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يلتفت لأبي حمزه ويقول: (ما تقول ‏فيها يا صوفي؟.)اهـ[64].

وجاء في تنوير القلوب:(إن الإمام أحمد بعد أن اجتمع مع أبي حمزه، قال لولده:يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، ‏فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد.)اهـ[65].

8- ‎الحارث المحاسبي(ت233هـ).

وقد ذكر بعض المؤرخين، أنه في البداية كان بينه وبين الإمام أحمد جفاء بسبب ‏مسائل في علم الكلام.

واتفق أن الإمام أحمد أمر بعض صحبه أن يجلسه بحيث يسمع كلام الحارث ولا يراه، ففعل فتكلم ‏الحارث وأصحابه يسمعون كأنما على رؤوسهم الطير، ثم أخذوا يبكون فبكى أحمد حتى أغمي عليه وقال لصاحبه: ما ‏رأيت كهؤلاء ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، لكن مع ما وقفت من أحوالهم لا أرى لك ‏صحبتهم.)اهـ[66].

قال السبكي في طبقاته:(إنما قال له ذلك لقصوره عن مقامهم فإنهم في مقام ضيق.)اهـ

9- ‎أبو عثمان الوّراق (ت260هـ).

وقد تخرج به أكثر نجوم البغداديين في التصوف وعنه أخذوا التجرد وسياسة ‏النفوس كما قال أبو نعيم، وأضاف أن الإمام أحمد بن حنبل كان يحمد سيرته.(67).‏‎

10- أبو بكر المغازلي(ت 282هـ).

ذكر الذهبي في ترجمته :(هو الإمام الولي الرباني كان من البدلاء، له أحوال عجيبة، ‏وكان الخلال يقول: كان أبو عبد الله يقدمه ويكرمه ويقول: من مثله!.)[68].‏‎

‏11- أبو تراب النخشبي(ت 245هـ).

وقد أخذ عنه الإمام أحمد.[69].

وقال ابن العماد:(أبو تراب النخشبي دخل بغداد مرات واجتمع بالإمام أحمد بن حنبل.[70].

‏‎-أبو جعفر الطوسي(ت254هـ) وهو أستاذ الصوفية المشهور أبي سعيد الخراز.

قال أبو بكر المروزي:(سألت أبا ‏عبد الله عن أبي جعفر فقال: لا أعلم إلا خيراً.)اهـ[71].

13- أبو إبراهيم السائح.

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:(‎‎كان في دهليز أبي دكان، فإذا جاءه إنسان يريد أن يخلو به أجلس عليه، فدخله أبو إبراهيم السائح، فقال لي أبي: سلّم ‏عليه فإنه من خيار المسلمين وكبارهم.)اهـ[72].

14- أبو إسحاق النيسبوري.

‎‎قال الذهبي:(كان أحمد بن حنبل يغشاه ويحترمه ويجله ويقول عنه: إن كان ببغداد أحد من الأبدال، فأبو اسحاق ‏النيسبوري.)اهـ[73].

‏‎ 15- ذو النون المصري.(ت246هـ).

قال المرزوي: (دخلت على ذي النون أيام محنته وهو في السجن فقال لي: أي شيء حال سيدنا؟ يعني ‏أحمد بن حنبل.)اهـ[74].
وقال الإمام أحمد لذي النون:(لما سُمّي يحيى بن الجلاء بابن الجلاء، فقال: سميناه بذلك، لأنه إذا تكلم جلا قلوبنا.)اهـ[75].

16- ‎موسى الجصاص (ت 251هـ).

قال الخطيب البغدادي عنه:(ورع متخل كان لا يحدث إلا بمسائل أبي عبد الله ‏أحمد بن حنبل وشيء سمعه من أبي سليمان الداراني، وقال غيره: هو من قدماء أصحاب الإمام أحمد: كان ذا زهد ‏وورع وتأله.)اهـ[76].

17- ‎زكريا الهروي : (ت255هـ).

قال الذهبي [والجامي: هو من كبار مشايخ الصوفية وورعيهم. وكان أحمد بن حنبل ‏يرفع من محله ويقول عنه: هو من الأبدال.)اهـ[77].

18- ‎فتح بن شخرف(ت273هـ).

كان يقول عنه الإمام أحمد (ما أخرجت خراسان مثله.)اهـ[78].

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل:(كتب لي الفتح بن شخرف الخراساني: (يقولون:‎‎علماء الأزمنة ثلاثة: ابن عباس في ‏زمانه والشعبي في زمانه والثوري في زمانه، وأنا قلت للحارث المحاسبي:وابن حنبل في زمانه. فقال المحاسبي:نزل ‏بالإمام أحمد ما لم ينزل بغيره.)اهـ[79].

19- وكيع بن الجراح (ت200هـ تقريباً).

الكوفي الصوفي[80]المحدث قيل: كان يصوم الدهر.

قال أحمد بن حنبل:‎‎(لو رأيت وكيعاً رأيت ‏عجباً، حج أربعين حجة ورابط في عبادان أربعين ليلة ولم يتلطخ بالسلطان.)اهـ[81].

وهناك آخرون كثُر من العارفين لو ‏سردنا أخبارهم هنا لطالت القائمة مثل أيوب الحمال وصفوان بن سليم ويحيى القطان وأحمد بن أبي بدر وإبراهيم ‏النيسبوري وأبو يوسف الغسولي، وغيرهم.

كان الإمام أحمد يقول عنهم: هم من خيار عباد الله يستنزل بذكرهم القطر, ‏وما رأت عيناي مثلهم، وكان يطلق على بعضهم صفة
الأبدال.

وأفضلُ ختام لبحثنا هذا: ‎دعاء للإمام أحمد بن حنبل كان ‏يردده في سجوده:

(اللهم من كان على هوى أو على رأي وهو يظن أنه على الحق وليس هو على الحق، فرده إلى الحق ‏حتى لا يضل من هذه الأمة أحد).

قال إبراهيم بن شماس: خاض بالناس فقالوا: إن وقع أمر في أمة محمد فَمَنْ الحجة على وجه الأرض، فاتفقوا كلهم على ‏أن أحمد بن حنبل حجته.

عاش الإمام أحمد(77) سنة، ودفن بعد وفاته في مقبرة باب حرب ببغداد، وصلى عليه خلائق لا يحصى عددهم.

قال ‏صاحب مختصر طبقات الحنابلة:

وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به‎.

الهوامش :

[1] ‎باحث في التراث الإسلامي من سورية.‏
[2] ‎تاريخ دمشق/ ابن عساكر ج7 ص 258.
[3]‎الإمام أحمد بن حنبل لأحمد عبد الجواد الدومي ص 92.
[4] ‎ص 144.
[5] ج1 ص 140.
[6] ‎الصواعق الإلهية ص 76 لسليمان بن عبد الوهاب.
[7] ‎الدرر السنية ص 45 لأحمد زيني دحلان.
[8] ‎اقتضاء الصراط المستقيم ص 401‏.
[9]‎تصحيح مفاهيم خاطئة لابن علوي المالكي ص29.‎
‎[10] سِيرَ أعلام النبلاء للذهبي ج 11 ص 54.
[11] ‎اقتضاء الصراط المستقيم ص 339.
[12] ‎سير أعلام النبلاء ج 11 ص 212.‏‎
[13] ‎مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 351.
[14] ‎تاريخ دمشق ج 7 ص 258، سير أعلام النبلاء ترجمة رقم 1810.‏ (144) إحياء علوم الدين للغزالي ج2 ص ‏‏166 ط دار الفكر.
[15] ‎الزهد للإمام أحمد ص 140.‏
[16] ‎طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ج3 ص 132.
[17] ‎غذاء الألباب لابن مفلح ج1 ص 120.
[18] ‎الورع للإمام أحمد ص 46.‏
[19] ‎المختار في مناقب الأبرار لابن الأثير الجزري (مخطوط 61 ب).
[20] ‎طبقات الحنابلة ص 7.
[21] ‎سير أعلام النبلاء ج 11 ص 216.
[22] ‎تاريخ دمشق ج 7 ص 216.
[23] مدار ج السالكين ج 2 ص 12. الرسالة القشيرية ج1 ص 413.‏
[24] كشف ‏المحجوب ص 144.‏
[25] ج2 ص 633. مسند أحمد رقم 16671.‏
[26] ‎الرسالة القشيرية ج2 ص633.‏
[27] شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي وفيات (2411هـ) طبقات الحنابلة ج1 ‏ص 113.
[28] ‎الزهد للإمام أحمد ص 320.
[29] ‎ج 1 ص 112.‏
[30] الرد المحكم المتين لصديق الغماري ص 273.
[31] ‎خلاصة الوفا للسمهودي ص 127.
[32] ‎أحمد بن حنبل إمام أهل السنة لعبد الحليم الجندي ص 177.
[33] ‎الجوهر المحصل في مناقب أحمد بن حنبل ص 113 لمحمد بن سعدي الحنبلي.
[34] ‎سير أعلام النبلاء ج 11 ص 58‏.
[35] ‎إحياء علوم الدين ج2 ص 147. المجموعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية للشيخ خطار ج1 ص 443.
[36] ‎مسائل كنز النقاش حولها للشيخ سيد بن الدين آل سميط ص 20.
[37] ج 3 ص 68.
[38] ج 1 ص 98، 108.
[39] ‎إسلام بلا مذاهب ص 461 نقلاً عن طبقات الحنابلة.
[40] ‎سير أعلام النبلاء ج 11 ص 216.
[41] ‎الترخيص بالقيام للنووي ص 48.
[42] ‎اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل (مخطوط 12 أ) مكتبة الأسد الوطنية.
[43] ‎الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي (المقدمة).
[44] ‎مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص 369.
[45] ‎تاريخ دمشق ج 7 ص 259، سير أعلام النبلاء وغيره (باختصار).
[46] ‎مناقب الإمام أحمد ص 372.
[47] ‎تاريخ دمشق ج 7 ص 268.
[48] ‎المقدمة في التصوف للسلمي ص 45.
[49] ‎طبقات الحنابلة ج 1 ص 86‏.
[50] ‎سير أعلام النبلاء ج 11 ص 231.
[51] مناقب الإمام أحمد ص 198.
[52] ‎تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ص 7 ص72.
[53] ‎العلماء العزاب لعبد الفتاح أبو غدة ص 50.
[54] ‎حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني ج 10 ص 14.
[55] ‎ص 138.
[56] ‎إحياء علوم الدين ج1 ص 82، وفيات الأعيان لابن خلكان ترجمة رقم (148‏).
[57] ‎الكواكب الدرية ج1 ص 519.
[58] ‎طبقات الحنابلة ج 1 ص 381.
[59] ‎تاريخ بغداد ج 13 ص 201‏.
[60] ‎صفة الصفوة ترجمة رقم 242.
[61] ‎ص 135.
[62] ‎استنشاق نسيم الأُنس لابن رجب الحنبلي ص 132.
[63] ‎طبقات الصوفية للسلمي ص 295، النجوم الزاهرة وفيات (270هـ).
[64]‎ ص 405.
‎[65] ‎انظر ذلك موسعاً في مقدمة تحقيق رسالة المسترشدين للمحاسبي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة.
[66] ‎حلية الأولياء ج 10 ص313.
[67] ‎سير أعلام النبلاء ترجمة رقم (2456)‏‎.
[68] الأعلام للزركلي ج 4 ص 233.
[69] ‎شذرات الذهب وفيات (245هـ).
[70] ‎سير أعلام النبلاء ترجمة رقم (2038).
[71] ‎صفة الصفوة ج1 ص 411.
[72] ‎سير أعلام النبلاء ترجمة رقم (2228).
[73] ‎مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص 51.
[74] ‎النجوم الزاهرة لابن تغري بردي. وفيات (259هـ‎.
[75] ‎تاريخ الإسلام للذهبي. وفيات (251-260).
[76] ‎نفحات الأنس للجامي (ترجمة زكريا الهروي) ص 520 تاريخ الإسلام. وفيات (251-260)‏.
[77] صفة الصفوة ج1 ص 575.
[79] ‎حلية الأولياء ج 9 ص 167.
[80] ‎معجم المؤلفين لرضا كحالة (ترجمة وكيع).‏‎
[81] الكواكب الدرية ج 2 ص316.

المصدر:

مجلة التراث العربي. مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 83-84.

ملحوظة : عنوان الموضوع وما يجده القارئ بين هاتين العلامتين ** من كلام الفقير وليس من كلام الأستاذ المؤلف.

المصادر والمراجع حسب ورودها في البحث :

1- تاريخ دمشق لابن عساكر: مجمع اللغة العربية بدمشق 1986.‏‎
2- ‎الإمام أحمد بن حنبل لأحمد عبد الجواد الدومي ص 19 التراث الإسلامي 1965.
3- ‎كشف المحجوب للهجويري - دار التراث العربي، القاهرة 1981.
4- ‎الفتاوى لابن تيمية-القاهرة 1987.
5- ‎الصواعق الإلهية لسليمان بن عبد الوهاب-دمشق 1996.
6- ‎الدرر السنية لأحمد زيني دحلان الاسكندرية 1990.
7- ‎اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية - بيروت 1983‏.
‏8- تصحيح مفاهيم خاطئة لابن علوي المالكي- القاهرة 1990.
‏9- سير أعلام النبلاء للذهبي- بيروت1983.
10- ‎مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي-القاهرة 1980.
11- ‎إحياء علوم الدين للغزالي، ط دار الفكر بدمشق 1976‏‎.
12- ‎الزهد للإمام أحمد- الاسكندرية 1987‏.
13- طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى - القاهرة 1985.‏‎
14- غذاء الألباب لابن مفلح - القاهرة 1990.‏‎
‏15- الورع للإمام أحمد-بيروت.
16- ‎المختار في مناقب الأبرار لابن الأثير الجزري. (مخطوط بمكتبة الأسد رقم 1114).
17- ‎مدارج السالكين لابن القيم-القاهرة 1996‏‎.
18- الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري-دمشق 2000.
19- ‎شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي-دمشق 1998.
20- ‏الرد المحكم المتين لصديق الغماري-مصر د. ت.‏‎
‏21- خلاصة الوفاء للسمهودي- بيروت 1988.‏‎
‎22- أحمد بن حنبل أمام أهل السنة لعبد الحليم الجندي-القاهرة 1990.
23- ‎الجوهر المحصل في مناقب أحمد بن حنبل لمحمد بن سعدي الحنبلي-بيروت د. ت.
24- ‎المجموعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية ليوسف خطار- دمشق.
25- مسائل كثر النقاش حولها لسيد زين الدين آل سميط: الكويت د.ت‎.
26- ‎إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة-القاهرة 1992‏‎.
27- الترخيص بالقيام للنووي-دمشق 1995.
28- ‎اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل لعبد الواحد التميمي-(مخطوط بمكتبة الأسد رقم 1036)‏‎.
29- ‎الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي دمشق 1999.
30- ‎المقدمة في التصوف للسلمي-القاهرة 1994.
31- ‎تاريخ بغداد للخطيب البغدادي- بيروت د.ت.
32- ‎العلماء العزاب لعبد الفتاح أبو غدة-دمشق 1995.
33- ‎حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني. بيروت 1985.
34- ‎وفيات الأعيان لابن خلكان- بيروت 1983.
35- ‎صفة الصفوة لابن الجوزي- بيروت 1992.
36- استنشاق نسيم الأُنس لابن رجب الحنبلي- دمشق 1997‏‎.
37- طبقات الصوفية للسلمي-القاهرة د. ت.
38- ‎النجوم الزاهرة لابن تغري بردى-بيروت 1992‏.
39- تنوير القلوب لأمين الكردي-بيروت- 1996.
40- ‎رسالة المسترشدين للمحاسبي-ت: عبد الفتاح أبو غدة.
41- ‎مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية- القاهرة د.ت.
42- ‎الأعلام للزركلي-بيروت 1992.
43- ‎تاريخ الإسلام للذهبي-بيروت 1992‏.
44- ‎نفحات الأُنس للجامي-مخطوط بمكتبة الأسد رقم 2231 (قيد الطبع‎).
45- ‎معجم المؤلفين لرضا كحالة-بيروت 1989.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق